سميح عاطف الزين

261

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فأما زوجه الطاهرة التي حباها اللّه تعالى بالنفس الزكية فقد كانت له سكنا ، آمنت به وصدّقته ، وأقامت له بيتا من الأمن ، والسّلام ، فأثابها ربّها على حسن صنيعها بما اختصت به دون سائر نساء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الأخريات ، وهي الرحمة التي تقرّ بها عينها في جنة الخلد ، عندما أمر سبحانه وتعالى نبيّه ، وعلى لسان جبرائيل الأمين ، بأن يعلم خديجة ( رضي اللّه عنها ) أن اللّه تعالى يقرئها السّلام ويبشرها ببيت في الجنة من قصب « 1 » لا صخب فيه ولا نصب « 2 » . وردّت المؤمنة الصادقة التحية لخالقها وبارئها ، عندما أقرأها زوجها سلام اللّه - عز وجل - بقولها : « اللّه السّلام ، ومنه السّلام ، وعلى جبرائيل السّلام » « 3 » . وأما علي عليه السّلام فقد لازم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في كل مكان يذهب إليه ، لأنه أحبّ الناس إلى قلبه ، وأقربهم إلى نفسه ، فكان لا يفارقه أبدا : فإن ذهب إلى ندوات قريش كان معه ، وإذا طاف حول الكعبة الشريفة طاف بجانبه ، وإن قصد إلى الشعاب للصلاة كان برفقته ، يصلي ويتعبّد معه حتى صار له بمثابة الظل ، يدور في فلك النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كيفما دار ، لا تهمه الدنيا ومن فيها ، ما دام ابن عمه ، هذا النبي الكريم ، محبا له وراضيا عنه . ولم يكن ليخفى على أبي طالب ما يدور في بيت ابن أخيه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وملازمة ابنه عليّ له ، أو ما يتحدث به الناس عن ادعائه

--> ( 1 ) أجمع المفسرون على أن المقصود هنا بالقصب : اللؤلؤ المجوّف . ( 2 ) السيرة النبوية لابن هشام م 1 ص 257 . ( 3 ) المصدر السابق .